
ليش بنعمل رياضة تحمّل؟ ليش بنشارك بمسابقات، بنتدرب، وبنرفع سقف التحدي كل مرة من جديد؟ وهل هذا العزم نابع من ملاحقة أرقام وإنجازات؟ ومين أفضل وأقوى رياضي بيننا؟!
الجواب القصير: لا.
كل واحد منّا بيحمل قصّته، عزمه، وإرادته معه. ولكل واحد منّا أسبابه الخاصة ليه بخوض هذا المشوار الطويل في عالم رياضات التحمّل:
- قسم منّا بيحمل أوجاع وحزن، وبشوف بالرياضة المنفَس الخاص فيه ليكون بمكان أفضل.
- قسم الرياضة بتفرّحه، بتعمله أحسن، وبتعطيه شعور بالقوة والإنجاز.
- قسم بحب الجمعة واللمّة مع الأصدقاء، وبشوف بالفريق وزملائه مصدر طاقة وتأطير اجتماعي بيعزّز منه.
- وقسم باحث وساعي دائماً ليكون النسخة الأفضل من نفسه.
ومهما كانت أسبابنا.. مهم نتذكر دائماً المشوار والطريق اللي بنخوضه.
ولا شخص من الموجودين هون بيمارس الرياضة كمصدر رزق أو معيشة. عنّا عائلات، أصدقاء، واجبات تجاه عملنا، وتجاه مجتمعنا. والرياضة لقسم كبير هي الكرزة اللي بتضيف لون حلو على هي الصورة.
ما تخاطروا وتحوّلوا الرياضة لِعبء، ما تسعوا وراء الأرقام وتنسوا أنفسكم، تنسوا عائلاتكم، وتنسوا الطريق اللي بتخوضوها. آمِنوا بالطريق، فيقوا كل يوم الصبح مع شكر على نعمة الصحة ومن هناك انطلقوا لمهامكم والتزاماتكم. ما تتنازلوا عن الحركة والرياضة بسهولة، خلّوها مصدر الطاقة الخاص فيكم، وانشروها بين عائلاتكم وأصدقائكم من مكان التشجيع والتعزيز والتنافس السليم.
رح تواجهوا إصابات، صعوبات، وتحديات على الطريق دون شك.. وهاي الأمور بالذات اللي بتحدد طينتكم ومدى صلابتكم وليونتكم بالوقت نفسه.
الأرقام هي مجرد أرقام، دائماً في حدا أسرع منّا ودائماً في شخص أقوى منّا. تذكروا الطريق هو الأساس: ارسموا وخططوا هذا الطريق بدقة، رضى، وقناعة.
من تجربتي الخاصة
قبل 3 سنين تراجعت عن عالم الأرقام؛ ركّزت بالمشوار والاستمرارية الشخصية، وركّزت بالفريق والمجموعة على حساب الأرقام. كل هدف هو مشوار، كل تمرين هو رحلة، وكل شخص جديد بينضم للمجموعة وللتدريبات هو قصة بحد ذاتها بتعلّم منها وبتناقلها. استمراريتكم، التزامكم، وإصغاؤكم لمن حولكم هو الأهم.
والي اكتشفته بخلال هي الـ 3 سنين إنه الأرقام إجت كعامل ثانوي من دون ما تكون هي الهدف الأساسي بهذا المشوار!
بحالتي الشخصية، الرياضة هي علاج.. علاج على طرفين:
- علاج شخصي: بتحسسني بمكان أروق، أفضل، وأهدى، وبقدر من بعدها أكون إنسان أفضل لبيئتي وللناس من حوالي.
- وعلاج لكل التشويه اللي بنعيشه في بلدنا: من إبادة شعب، عنصرية، عنف، والاحتلال بكل أشكاله من حولنا.
من دون الرياضة بعتقد إني كنت فقدت جزء من إنسانيتي وشخصيتي.. الرياضة كانت ملجأ دائم لأصرف فيه كل أوجاعي الخاصة والمجتمعية من الصغر لغاية اليوم. والمساحة الي كسبت من خلالها اكبر عدد اصدقاء ومعارف ثمينة وقيمة.
تذكّروا الدوافع والأسباب اللي بتخليكم تمارسوا رياضات التحمّل، وخلّوها تكون الشعلة اللي بتنير طريقكم ومش الأرقام والانجاز الشخصي لوحدها.
في سعينا بهذا المشوار: في توكّل، في إيمان، وفي تعلّم ونمو دائم نحو نسخة أفضل من أنفسنا، ونحو بناء مجتمع رياضي داعم ومعزّز لغيره. 🍉🏃♂️🏃♀️


